القرمزي العريض
Crocothemis erythraea
Broad Scarlet
البيئة المفضلة
المستنقعات، البرك، القنوات الزراعية، والسدود المائية المفتوحة. يفضل المياه الراكدة أو بطيئة الجريان الغنية بالنباتات المائية، وهو متكيف جداً مع بيئة الواحات الزراعية.
الانتشار العام
واسع الانتشار من جنوب أوروبا وإفريقيا عبر الشرق الأوسط وصولاً إلى غرب آسيا. يُعد من أكثر الرعاشات شيوعاً ووفرة في المملكة، وخاصة في الواحات الشرقية.
موسم النشاط
طوال العام تقريباً في المناطق الدافئة، مع تواجد مكثف وذروة نشاط واضحة في أشهر الربيع والصيف.
الأنواع المشابهة
ينتمي هذا الرعاش إلى جنس (Crocothemis)، ويتشابه بشكل كبير ومربك حقلياً مع نوع "القرمزي الشرقي" (Crocothemis servilia) الذي يتقاطع معه في بعض مناطق الانتشار الجغرافي. يمكن التفريق بينهما من خلال ملاحظة البطن؛ حيث يمتلك القرمزي الشرقي (C. servilia) خطاً أسود رفيعاً يمتد على طول منتصف الظهر (Middorsal line) في البطن، بينما يكون بطن القرمزي العريض (C. erythraea) أحمر موحداً دون هذا الخط الأسود. التفريق النهائي والقاطع بينهما في الأبحاث يعتمد أحياناً على فحص دقيق للزوائد التناسلية (Genitalia) للذكر.
الصور
الوصف الشكلي
رعاش متوسط الحجم ذو بنية عريضة نسبياً ومسطحة (ومن هنا جاء اسمه). الذكر البالغ ملفت جداً بلونه القرمزي (الأحمر الدموي) الزاهي الذي يغطي كامل الجسد تقريباً، بما في ذلك الأعين المركبة، الوجه، وعروق الأجنحة الأمامية، مع وجود بقعة عنبرية (برتقالية مصفرة) واسعة وواضحة عند قاعدة الأجنحة الخلفية. الإناث والذكور غير البالغة تختلف تماماً، حيث تكتسي بلون أصفر مائل للبني أو الخردلي، مع خطوط فاتحة على الصدر، وتشترك مع الذكور في وجود البقعة القاعدية الملونة على الأجنحة الخلفية.
البيئة والسلوك
رعاش محب للشمس، يقضي أوقاتاً طويلة جاثماً بوضعية أفقية على قمم سيقان القصب، أو الأغصان البارزة، أو حتى الأرض المكشوفة. الذكور إقليمية بشدة وتدافع عن مناطق نفوذها بضراوة ضد الذكور الأخرى لضمان مساحة التزاوج. تتم عملية التزاوج في الهواء بسرعة فائقة (تستغرق ثواني معدودة)، بعدها تضع الأنثى بيضها منفردة عبر نقر سطح الماء بسرعة بنهاية بطنها، بينما يطير الذكر بالقرب منها في وضع الحراسة (Guarding) لمنع اقتراب أي منافس.
ملاحظات ميدانية
لعل هذا النوع المربك تصنيفياً كان أحد المحرضين الرئيسيين لدخولي عالم الرعاشات، وذلك عندما استوقفتني معلومات علمية تشير إلى أن المجموعات التي تستوطن منطقة حوض الرافدين وتمتد جنوباً لتستقر في واحات شرق شبه الجزيرة العربية (تحديداً القطيف والأحساء) تُظهر اختلافات طفيفة، دعت لوصفها تاريخياً كنويع فرعي مستقل يحمل الاسم العلمي (Crocothemis erythraea chaldaeorum). يُعزى ذلك إلى الانعزال الجغرافي الطويل داخل نظام "الواحات المعزولة" المحاطة بالصحاري القاحلة، مما فرض عليها التكيف محلياً كشكل بيئي شبه مستقل (Ecotype) وُثق في دراسات مرجعية قديمة، رغم ميل التصنيفات الحديثة لدمجه مع النوع الأساسي. هذا التعقيد دفعني للبحث ميدانياً في المصارف الزراعية بالقطيف أملاً في توثيق ما يؤكد هذه الاختلافات، لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة؛ فلم أتمكن حتى اليوم من الجزم بوجود اختلاف مظهري واضح بين ما نرصده في القطيف وما يتواجد في باقي مناطق المملكة. تكتمل الحيرة في تطابقه الشكلي مع "القرمزي الشرقي"، لدرجة أنني حتى اليوم لم أجرؤ على القول بأنني استطعت توثيق النوع الشرقي حقلياً، لما يتطلبه الفصل الدقيق والمؤكد بين النوعين من فحص مخبري لا تتيحه عدسة الكاميرا.