الكاشط الطويل
Orthetrum trinacria
Long Skimmer
البيئة المفضلة
المسطحات المائية المفتوحة والواسعة مثل البحيرات، الخزانات، السدود، والبرك الكبيرة، بالإضافة إلى الأنهار بطيئة الجريان. يفضل المواقع ذات الضفاف المكشوفة التي توفر مساحات للرؤية والجثوم، ويتجنب عادة المسطحات المائية الصغيرة أو المغلقة بشدة بالغطاء النباتي.
الانتشار العام
يمتلك نطاقاً جغرافياً واسعاً يمتد من القارة الإفريقية وحوض البحر الأبيض المتوسط، مروراً بالشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية. يُعد من الأنواع المقيمة والشائعة في المملكة العربية السعودية، ويُسجل بانتظام في مختلف المناطق ذات المسطحات المائية المناسبة.
موسم النشاط
موسم طيرانه طويل يمتد من أوائل الربيع وحتى أواخر الخريف، ويكون في ذروة نشاطه ووضوحه في الميدان خلال أشهر الصيف الحارة.
الأنواع المشابهة
بسبب طول بطنه الاستثنائي وبنيته الضخمة، قد يخطئ الراصد الميداني من مسافة بعيدة ويظنه من فصيلة "اليعاسيب الضخمة" (Aeshnidae) كالإمبراطور، أو من فصيلة "رعاشات النادي" (Gomphidae). ولكن بمجرد الاقتراب منه، يسهل تمييزه عن باقي أنواع جنس الكشاط (Orthetrum) بفضل هذا الطول المفرط للبطن واقتصار اللون الأزرق الشمعي على مقدمة الجسم فقط.
الصور
الوصف الشكلي
رعاش كبير الحجم، وهو الأطول والأضخم بين جميع أنواع جنس الكشاط (Orthetrum) في منطقتنا. يتميز ببطن طويل جداً ونحيل مقارنة بحجم الصدر. يكتسي الذكر البالغ بطبقة شمعية زرقاء داكنة (Pruinescence) تغطي الصدر والحلقات الثلاث الأولى فقط من البطن، بينما يكتسي باقي البطن الطويل بلون أسود داكن. أما الإناث والذكور غير البالغة، فتتميز بلون أصفر مائل للبني أو الزيتوني مع خطوط طولية داكنة تمتد على جانبي البطن.
البيئة والسلوك
صياد جوي بالغ الشراسة والعدوانية (Highly aggressive predator)؛ فبفضل حجمه وقوته، يعتمد نظاماً غذائياً يشمل افتراس الحشرات الكبيرة، وكثيراً ما يُشاهد وهو يفترس أنواعاً أخرى من الرعاشات أو الفراشات. يقضي فترات راحته جاثماً بوضعية أفقية تماماً على الأرض المكشوفة، الحصى، أو الأغصان المنخفضة جداً. الذكور إقليمية بشدة وتسيطر على مساحات واسعة من حواف المياه، وتقوم بدوريات طيران قوية ومنخفضة لطرد المنافسين. تضع الأنثى بيضها منفردة عبر نقر سطح الماء المفتوح، وعادة ما يحلق الذكر قريباً منها في وضع الحراسة لتأمينها من تدخلات الذكور الأخرى.
ملاحظات ميدانية
الجميل في الميدان أنه دائماً ما يخبئ لنا مفاجآت تكسر جمود المراجع العلمية. فكل ما كنت أقرأه عن "الكاشط الطويل" عالمياً، وجدته يختلف بشكل كبير عن واقع رصدي ومشاهداتي له هنا في المنطقة الشرقية. فعلى عكس ما يُكتب حول ميله للجثوم على الأرض المكشوفة، لم تقع عيني عليه يوماً في منطقتنا إلا وهو متشبث بشموخ بسيقان القصب ونبات "البردي"؛ ذلك النبات المائي المألوف بسنابله البنية التي ما إن تنضج وتلمسها حتى تتحول إلى نفش قطني يتطاير ويملأ الجو. يبدو لي أن هذا الرعاش انتقائي جداً وله ارتباط بيئي وثيق بهذا الغطاء النباتي الكثيف، إذ لا أجده إلا في المستنقعات قليلة الملوحة (شبه العذبة). يبدأ بتسجيل حضوره الخجول مع نهايات الربيع، ثم تنفجر أعداده لتصبح كثيرة وملحوظة في عز الصيف. وفي تلك المستنقعات، هو لا يعيش وحيداً، بل لاحظت أنه يتشارك المكان والنفوذ الجوي بانتظام مع جيرانه: الإمبراطور الصغير، القرمزي العريض، والكاشط النحيل. ورغم أنه يختلف شكلياً عن باقي أبناء جنسه، إلا أن لغة الأرقام تظل بالنسبة لي واحداً من أهم المعايير والمفاتيح التي أعتمد عليها لتأكيد هويته وأنا خلف العدسة؛ فطوله يلفت الانتباه حقاً، حيث يبلغ طول الذكر (من الرأس حتى نهاية الذيل) حوالي 54 ملم، بينما تتفوق الأنثى قليلاً لتصل إلى حد 56 ملم.