الذعرة البيضاء: طائر الشتاء الأنيق

الذعرة البيضاء، وتعرف علمياً باسم (Motacilla alba) وبالاسم الإنجليزي (White Wagtail)، هي طائر صغير وأنيق لا يتجاوز طوله 19 سم. يسهل على الراصد الميداني والمتتبع لأحوال الطيور تمييزه بفضل شكله الفريد ولونه الذي ينفرد به حتى عن أبناء جنسه والعائلة التي ينتمي إليها.

أسماء متعددة ودلالات محلية

تحظى الذعرة البيضاء بقائمة طويلة من الأسماء المحلية والعربية، وكل اسم يحمل دلالة ترتبط بشكل الطائر أو سلوكه:

  • الذعرة: نسبة إلى حركتها المستمرة في تحريك ذيلها، والتي توحي بالخوف أو الذعر.
  • الصوع : دلالة على صغر حجم الطائر.
  • السلحوت أو كركزان: أسماء متداولة في بلاد الشام، ويُعتقد أن “السلحوت” مستمد من نغمته الصوتية التي تشبه “سيل سيل”.
  • الأصقع أو أبو الفصاد: متداولة في غرب المملكة ومصر. وتؤكد الدكتورة ضحى الهاشمي (عضو مجموعة رصد وحماية الطيور) أن “أبو الفصاد” تسمية قديمة وموثقة في المعاجم العربية.
  • الصعوة والسلحح: يُعرف بـ “الصعوة” لدى أهالي القطيف، و”السلحح” في جزيرة تاروت. ورغم شهرة اسم “السلحح”، إلا أن التفسير الدقيق له يبقى غير واضح. وفي هذا السياق، يشير الأستاذ الصقير (عضو مجموعة رصد وحماية الطيور) إلى أن التسميات المحلية للطيور غالباً ما تكون اجتهادية تُبنى على السلوك أو الشكل، وقد لا تتطابق حرفياً مع واقع الطائر، كما هو الحال مع تسمية “الدخلات” التي تُطلق على طيور تتواجد داخل الأغصان.

الهجرة والتواجد الميداني

مع بدايات الخريف، تبدأ الذعرة البيضاء رحلة هجرتها من مواطنها الشمالية، كشمال إيران وتركيا، متجهة نحو الجنوب لقضاء فصل الشتاء. وتُعد شبه الجزيرة العربية بأكملها مشتىً مثالياً لها.

في محافظة القطيف، نلاحظ تواجدها بشكل جلي من أواخر شهر أكتوبر وحتى بداية الربيع في شهر مارس. تتواجد غالباً في مجموعات على المسطحات الخضراء كالكورنيش، وبالقرب من المستنقعات المائية والمزارع. وتتميز بجرأتها الملحوظة، حيث تقترب من المناطق السكنية ولا تكترث كثيراً بوجود الإنسان حولها.

التغذية والدور البيئي

تعتمد الذعرة في نظامها الغذائي على الديدان والحشرات، ويُعد الذباب المنزلي من وجباتها المفضلة، مما يبرز دورها الفعال والمهم جداً في حفظ التوازن البيئي والحد من انتشار الحشرات.

حالة الحفظ والمهددات

تُعد حالة هذا الطائر مستقرة ولا يواجه مهددات انقراض حقيقية. المهدد الميداني الوحيد تقريباً يتمثل في وقوع بعض أفراده كضحايا عرضية لشباك المزارعين، والتي تُنصب في الأصل لحماية الزرع والمحاصيل وليس لغرض الصيد.

هو ضيف خفيف الظل يحل علينا كل شتاء، ونأمل أن تستمر هذه الزيارات بشكل أوسع له ولأجياله في المستقبل.

شارك المقال