«عبود، غريبة ما نزلت وياي هالمرة؟!»
سؤال وجهته إلى ولدي عبد الله في الموسم الماضي حين كان رفيقي في إحدى جولات تصوير الطيور. في العادة، لا ينتظر عبود إذناً ليترجل معي من السيارة كلما اقتضت الحاجة، إلا أنه في تلك المرة آثر البقاء في مقعده . أما أنا، فترجلت سريعاً بنية التأكد من هوية طائر صغير كان يتوارى بين أغصان الشجيرات، ولم يستغرق الأمر أكثر من دقيقتين حتى عدت نحو السيارة. في تلك اللحظة بالذات، لمحت جارحاً مهيباً يشق الأفق فوق رأسي مباشرة، رفعت الكاميرا على عجل وأخذت له بضع لقطات توثيقية لأتأكد من هويته لاحقاً.
وعوداً على سؤالي، التفت إليّ عبود وببراءة عفوية أجابني: «كنت أدعي لك إنك تصوّر طير نادر ما عمرك شفته». تبسمت وشكرته، وفي ذات الوقت فتحت شاشة المعاينة لأتفحص ذلك الجارح… لاتساع جناحيه وضخامته، اتسعت عيناي دهشة؛ لقد كان نَسْراً أَسْحَمَ (Cinereous Vulture)! طيرٌ نادر جداً لم يسبق لي أن رأيته في حياتي. لقد سِيق لي هذا الرزق في دقيقتين، وبدعوة صادقة من قلب طفل طاهر.
تذكرت اليوم هذا الموقف ونحن نتجاوز منتصف شهر سبتمبر؛ فالروزنامة تعلن أننا على موعد سنوي مرتقب مع سماء شبه الجزيرة العربية وما تشهده من عبور ضخم للجوارح المهاجرة، فثمة دهشة مرتقبة تُعرف في أوساط الميدان بموسم «العَبْرَة». رحلة ملحمية تخوضها هذه الطيور انطلاقاً من مناطق تفريخها في أوراسيا وآسيا الوسطى متجهة نحو مشاتيها الدافئة في إفريقيا، هرباً من صقيع الشتاء وبحثاً عن الغذاء، متخذةً من أجوائنا جسراً برياً تعبره مستفيدة من التيارات الحرارية الصاعدة لتوفير طاقتها في رحلة شاقة تمتد لآلاف الكيلومترات.
ما أود الإشارة إليه أننا وفي كل موسم نلاحظ أن بعض المصورين—للأسف—يجهلون عواقب تصرفاتهم؛ فالجارح الذي نراه على الأرض غالباً ما يكون قد هبط طلباً لاستراحة محارب بعد طيران مضنٍ استنزف طاقته، ليفاجأ بمطاردات متواصلة بالسيارات وملاحقات راجلة لا تمنحه لحظة التقاط أنفاس، والهدف هو إرهاقه حتى يستسلم ويقترب المصور لالتقاط صورة تملأ الكادر بتفاصيل حادة وقريبة! ويزداد الأمر سوءاً حين يلجأ البعض إلى “مسرحة المشهد” برمي طيور حية لافتعال لقطات «أكشن» سريعة يطمعون بها في تفاعل وسائل التواصل.
إن هذه السلوكيات قد تكلف الطائر حياته حرفياً؛ فالطاقة التي يهدرها في الهروب من الملاحقة هي رصيده الوحيد لإكمال رحلة هجرته، وإنهاكه قد يجعله فريسة سهلة أو يقوده للموت جوعاً وتعباً.
رسالتي الأخوية لكل الأخوة من راصدين ومصورين هي: راحة الطائر وسلامته أولى ألف مرة من الصورة. من يصدق مع نفسه ويقدم مصلحة الطائر، فيتراجع إن رآه مضطرباً أو مجهداً ولا يتجرأ على إفزاعه ومسرحة واقعه، هو الرابح الحقيقي. من ترك شيئاً لله ورأف بهذا المخلوق، سيعوضه الله حتماً؛ إن كنت راصداً قد يسوق الله لك تسجيلاً نادراً لم تحلم به، وإن كنت مصوراً فستظفر بلقطة طبيعية عفوية ترضي ذوقك وتدهش المشاهد، دون أن تترك خلف عدستك روحاً تُعاني، وإن كنت متولعاً لهذه الدرجة بالخروج بصورة “خنفشارية” فقد تلقى مطلبك عند أدوات الذكاء الأصطناعي دون النزول للميدان بهذه السلوكيات.
وفي هذا المقال الخفيف، أود أن أستعرض معكم بعض هذه الجوارح التي قد نصادفها خلال الموسم في سمائنا. وصدقوني، إن الجلوس الهادئ على كرسي ومراقبة السماء في التوقيت الصحيح والمكان الصحيح، أكثر متعة ولذةً بأميال من الركض المرهق بالمعدات ومطاردة الأثر بغية لقطة قد تستنزف الطير… جربوا ذلك الإحساس خلال هذا الموسم، ودعوا دهشة المشهد تأخذكم بسلام.

الاسم العربي: عُقَابٌ نُسَّارِيَّةٌ غَرْبِيَّةٌ
الاسم الإنجليزي: Western Osprey
الاسم العلمي: Pandion haliaetus
حالة التواجد: مقيم متكاثر شائع على امتداد السواحل والجزر البحرية، ومهاجر عابر وزائر شتوي منتظم يرتبط بالسواحل والمسطحات المائية.

الاسم العربي: زُرَّقٌ شَائِعٌ
الاسم الإنجليزي: Black-winged Kite
الاسم العلمي: Elanus caeruleus
حالة التواجد: مقيم متكاثر محلياً في الواحات والمناطق الزراعية، وزائر ومتجول في بقية المناطق.

الاسم العربي: رَخَمَةٌ
الاسم الإنجليزي: Egyptian Vulture
الاسم العلمي: Neophron percnopterus
حالة التواجد: مهاجر عابر وزائر شتوي منتظم، ومقيم متكاثر مهدد بالانقراض في بعض المناطق الجبلية والنائية.

الاسم العربي: عُقَيِّبٌ عَسَلِيَّةٌ أُوْرُوبِيَّةُ
الاسم الإنجليزي: European Honey Buzzard
الاسم العلمي: Pernis apivorus
حالة التواجد: مهاجر عابر قليل يعبر في فترتي الهجرة الخريفية والربيعية.

الاسم العربي: عُقَيِّبٌ عَسَلِيَّةٌ شَرْقِيَّةُ
الاسم الإنجليزي: Crested Honey Buzzard
الاسم العلمي: Pernis ptilorhynchus
حالة التواجد: مهاجر عابر وزائر شتوي نادر يتردد على الحدائق الكبيرة والمزارع المشجرة.

الاسم العربي: نَسْرٌ أَوْرَاِسِيٌّ
الاسم الإنجليزي: Griffon Vulture
الاسم العلمي: Gyps fulvus
حالة التواجد: مقيم متكاثر في السلاسل الجبلية الغربية، ومهاجر عابر وزائر شتوي قليل في المناطق المفتوحة.

الاسم العربي: نَسْرٌ أَسْحَمُ
الاسم الإنجليزي: Cinereous Vulture
الاسم العلمي: Aegypius monachus
حالة التواجد: قاطع نادر وزائر شتوي عابر يُرصد بأعداد فردية قليلة جداً.

الاسم العربي: نَسْرٌ آذَنٌ
الاسم الإنجليزي: Lappet-faced Vulture
الاسم العلمي: Torgos tracheliotos
حالة التواجد: مقيم متكاثر نادر ومهدد بالانقراض، ينتشر في البيئات الصحراوية المفتوحة وشبه الصحراوية.

الاسم العربي: صَرَّارَةٌ
الاسم الإنجليزي: Short-toed Snake Eagle
الاسم العلمي: Circaetus gallicus
حالة التواجد: مهاجر عابر شائع ومنتظم في الخريف والربيع، وزائر شتوي ومقيم متكاثر محلياً.

الاسم العربي: عُقَابٌ رَقْطَاءُ كُبْرَى
الاسم الإنجليزي: Greater Spotted Eagle
الاسم العلمي: Clanga clanga
حالة التواجد: مهاجر عابر وزائر شتوي منتظم يفضل الأراضي الرطبة والمستنقعات والمناطق الزراعية.

الاسم العربي: عُقَابٌ مُسَيَّرَةٌ
الاسم الإنجليزي: Booted Eagle
الاسم العلمي: Hieraaetus pennatus
حالة التواجد: مهاجر عابر منتظم وزائر شتوي غير شائع في المناطق المشجرة والأودية والمزارع.

الاسم العربي: عُقَابٌ سَهْبِيَّةٌ
الاسم الإنجليزي: Steppe Eagle
الاسم العلمي: Aquila nipalensis
حالة التواجد: مهاجر عابر شائع جداً بأعداد كبيرة في موسم «العَبْرَة»، وزائر شتوي منتظم. ومهدد بالانقراض

الاسم العربي: عُقَابٌ مَلَـكِيَّةٌ شَرْقِيَّةٌ
الاسم الإنجليزي: Eastern Imperial Eagle
الاسم العلمي: Aquila heliaca
حالة التواجد: مهاجر عابر وزائر شتوي مألوف يتواجد في السهول المفتوحة والمناطق شبه الصحراوية.

الاسم العربي: بَيْدَقٌ آسيَوِيٌّ
الاسم الإنجليزي: Shikra
الاسم العلمي: Accipiter badius
حالة التواجد: مقيم متكاثر في جنوب غرب الجزيرة، ومهاجر عابر وزائر نادر في باقي المناطق.

الاسم العربي: بَاشَقٌ أوْرَاسِيٌّ
الاسم الإنجليزي: Eurasian Sparrowhawk
الاسم العلمي: Accipiter nisus
حالة التواجد: مهاجر عابر شائع وزائر شتوي منتظم في الواحات، والحدائق، والمناطق كثيفة الأشجار.

الاسم العربي: مُرْزَةٌ مسْتَنْقَعَيَّةٌ غَرْبِيَّةٌ
الاسم الإنجليزي: Western Marsh Harrier
الاسم العلمي: Circus aeruginosus
حالة التواجد: مهاجر عابر شائع وزائر شتوي يرتبط بمسطحات القصب، والأراضي الرطبة، والمزارع المروية.

الاسم العربي: مُرْزَةٌ مُونْتِجُوِيَّة
الاسم الإنجليزي: Montagu’s Harrier
الاسم العلمي: Circus pygargus
حالة التواجد: مهاجر عابر منتظم يفضل السهول العشبية والمناطق الزراعية المكشوفة أثناء الهجرة.

الاسم العربي: حِدَأَةٌ سَوْدَاءُ
الاسم الإنجليزي: Black Kite
الاسم العلمي: Milvus migrans
حالة التواجد: مهاجر عابر شائع بأعداد وفيرة، وزائر شتوي، وتوجد منها جمهرة متكاثرة ومقيمة محلياً.

الاسم العربي: سَقَاوَةٌ
الاسم الإنجليزي: Long-legged Buzzard
الاسم العلمي: Buteo rufinus
حالة التواجد: مقيم متكاثر شائع، ومهاجر عابر وزائر شتوي مألوف في الأراضي المفتوحة والتلال الصحراوية.

الاسم العربي: عُقَيِّبٌ سَهْبِيَّةٌ
الاسم الإنجليزي: Steppe Buzzard
الاسم العلمي: Buteo buteo vulpinus
حالة التواجد: مهاجر عابر شائع جداً يتدفق بآلاف الأفراد عبر مسارات الهجرة الخريفية والربيعية.

الاسم العربي: عُوَيْسِقٌ
الاسم الإنجليزي: Lesser Kestrel
الاسم العلمي: Falco naumanni
حالة التواجد: مهاجر عابر شائع في أسراب خلال فترات العبور، يفضل البيئات المفتوحة والأراضي العشبية.

الاسم العربي: عَوْسَقٌ
الاسم الإنجليزي: Common Kestrel
الاسم العلمي: Falco tinnunculus
حالة التواجد: مقيم متكاثر واسع الانتشار، ومهاجر عابر وزائر شتوي شائع في كافة البيئات الحضرية والبرية.

الاسم العربي: صَقْرٌ أَسْحَمٌ
الاسم الإنجليزي: Sooty Falcon
الاسم العلمي: Falco concolor
حالة التواجد: زائر صيفي يتكاثر على الجزر والمنحدرات الساحلية، ومهاجر عابر يغادر مع بداية الخريف نحو إفريقيا.

الاسم العربي: شُوَيهِينٌ أَوْرَاسِيٌّ
الاسم الإنجليزي: Eurasian Hobby
الاسم العلمي: Falco subbuteo
حالة التواجد: مهاجر عابر غير شائع خلال موسمي الهجرة الخريفية والربيعية، يتردد على الواحات، والمناطق الزراعية، والمساحات المفتوحة المشجرة.
وعوداً على ما بدأنا به من دعوة «عبود»…
إن توثيق الحياة الفطرية رزقٌ مقسوم وبركة يُهيئها الله لعباده؛ قد تمضي أياماً تلاحق وتخطط وتتكلف ولا تظفر بشيء، وفي لحظة صدق وهدوء، وأنت واقف في مكانك دون أن تفزع طيراً أو تثقل كاهل مخلوق، يسوق الله لك نادراً من علياء سمائه في دقيقتين. فلنكن سفراء رحمة لضيوف سمائنا، ولنترك الطبيعة تمنحنا جمالها بعفوية… فالصورة التي تأتي برضا وسكينة، تدوم قيمتها وأثرها في القلب.
وأخيراً همسة:: إلى كل زميل يحمل عدسته نحو السماء؛ تذكّر دائماً أن تصوير الجوارح أثناء تحليقها لن يمنحك دوماً تلك الحدة الفائقة والتفاصيل المسمارية التي تنشدها. والسبب في ذلك طبيعي ومنطقي جداً؛ فارتباط طيرانها بالتيارات الحرارية الصاعدة واشتداد حرارة السطح يولّد حتماً تموجات حرارية وغبشاً هوائياً (Heat Haze) يكسر حدة الضوء ويشوش تفاصيل المشهد، مهما بلغت جودة عتادك وخبرتك.
هذا واقع الميدان وقوانين الطبيعة، فلا تتكلف ما لا يُطاق، ولا ترهق نفسك والطائر بالاقتراب القسري سعياً خلف تفاصيل تحجبها فيزياء الجو. وصدقني، إن الصور المصطنعة والمشاهد المفتعلة—سواء بإجهاد الطائر أو مسرحة وجوده—مفضوحة الخبايا ومكشوفة الأسرار لكل من يملك أدنى خبرة ودراية بسلوك الطيور والميدان.









اترك تعليقاً