عودة النعام في شبه الجزيرة العربية | OSTRICH

أن تشاهد نعامة تركض بكامل حريتها في صحرائنا اليوم، هو مشهد نادر يختزل حكاية طويلة بين الفقد والعودة. في الماضي غير البعيد، كانت أرض الجزيرة موطناً أصيلاً لنويع فريد عُرف بـ النعام العربي (Struthio camelus syriacus)؛ طائر تكيّف ببراعة مع شح المياه ، لكن دخان البنادق وسيارات الصيد مطلع القرن العشرين لم تمهله طويلاً، لتنتهي حكايته بإعلان انقراضه التام عن وجه الأرض في منتصف القرن الماضي.

هذا الفراغ الذي تركه عملاق الصحراء لم يكن مجرد غياب لطائر، بل انقطاع لحلقة بيئية مهمة كانت توازن الغطاء النباتي الصحراوي. ومن هنا جاءت فكرة استعادته بالاعتماد على سلالته الأقرب جينياً وشكلياً للنويع العربي، وهي النعام شمال الإفريقي أو أحمر الرقبة (Struthio camelus camelus)، ليعود طليقاً من جديد في بيئات المحميات المفتوحة ويستعيد وجوده الطبيعي بين رمالنا.

الوقوف أمام النعام في الميدان يعطيك إحساساً مباشراً بالحذر والهيبة؛ فقامته الفارعة وعيونه الكبيرة تكشفك من مسافة كيلومترات قبل أن تفكر حتى في تجهيز العدسة، ما يجعل الاقتراب منه رهن قراءة الأرض وسكون الراصد. وحين يرتاب، لا يدفن رأسه في الرمال كما شاع في خرافات الناس، بل يمد عنقه الطويل بمحاذاة التراب والشجيرات في حركة تمويه مذهلة، فإن استشعر الخطر الحقيقي أطلق ساقيه في عدو صريح يتجاوز 70 كم/ساعة بخطوات تطوي الأرض طياً. عودة هذا الطائر للركض في البراري تعيد للمشهد الصحراوي هيبته الأصيلة التي افتقدها لعقود.


  • الاسم العربي: النعام (النويع شمال الإفريقي / أحمر الرقبة)
  • الاسم الإنجليزي: Common Ostrich (Red-necked Ostrich)
  • الاسم العلمي: Struthio camelus camelus
  • الوضع في المملكة: مُعاد توطينه في المحميات الطبيعية (مقيم)

همسة: قناعة تتأكد لي مع كل جولة ميدانية؛ لم تشهد بيئتنا مؤثراً غيّر موازين الطبيعة وضغط على كائناتها مثل ما فعلته سيارات الدفع الرباعي.

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Picture of فيصل هجول

فيصل هجول

راصد ومصور سعودي من محافظة القطيف، متخصص في توثيق الطيور والحياة الفطرية في المملكة منذ عام 2008. مهتم بنقل المعرفة البصرية وتسليط الضوء على تنوع بيئتنا المحلية.

Scroll to Top